باب كيفية السلام

يستحب أن يقول المبتدئ بالسلام: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، فيأتي بضمير الجمع وإن كان المسلم عليه واحدًا، ويقول المجيب: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

عن عمران بن الحصين رضي الله عنهما قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: السلام عليكم، فرد عليه ثم جلس، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: عشر، ثم جاء آخر فقال: السلام عليكم ورحمة الله، فرد عليه فجلس، فقال: عشرون، ثم جاء آخر فقال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، فرد عليه فجلس، فقال: ثلاثون« رواه أبو داود والترمذي وقال: حديث حسن.

(جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال) أي الرجل
(السلام عليكم، فرد عليه) أي النبي صلى الله عليه وسلم بأن قال له وعليكم السلام
(ثم جلس، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: عشر) أي ما أتى به من الدعاء بالسلام حسنة وهي بعشر
(ثم جاء آخر فقال: السلام عليكم ورحمة الله، فرد عليه) ظاهر اللفظ أنه صلى الله عليه وسلم قال: وعليكم السلام ورحمة الله، ويحتمل أنه زاد في الرد فيها وفيما قبلها
(فجلس، فقال: عشرون) أي الدعاء بالسلام والدعاء بالرحمة عشرون حسنة لما مر
(ثم جاء آخر فقال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، فرد عليه فجلس، فقال: ثلاثون) أي حسنة لأن الحسنة يجزى صاحبها بعشر أمثالها، وذلك بناء على أن كلا من السلام ورحمة الله وبركاته حسنة مستقلة، فإذا أتى بواحدة منها حصل له عشر حسنات، وإن أتى بها كلها حصل له ثلاثون حسنة، وذلك لكل من البادئ والراد.

ومن هنا يتضح أن أفضل صيغ الابتداء: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأفضل صيغ الرد: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، وأقل واجب الرد عليكم السلام، لا مجرد قوله عليكم أو وعليكم من غير ذكر السلام.

عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: »هذا جبريل يقرأ عليك السلام، قالت: قلت: وعليه السلام ورحمة الله وبركاته« متفق عليه.

(قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: هذا جبريل يقرأ عليك السلام) وهذا يقتضي أنه صلى الله عليه وسلم كان حاضرًا حينئذ، كما يوحي به أيضًا اسم الإشارة: هذا
(قالت: قلت) امتثالاً لأمر الله تعالى وَإِذَا حُيِّيْتُم بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّواْ بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا
(وعليه السلام ورحمة الله وبركاته) فأتت بأحسن صيغ الرد. ويحتمل أنها زادت على سلام جبريل مما يومئ إليه ظاهر قوله: يقرأ عليك السلام، ويحتمل أن مراده صلى الله عليه وسلم أن جبريل يقرأ عليك السلام التام وأتى به بأفضل صيغ الابتداء، فيكون ما صنعته عائشة من الرد بالمثل؛ إذ لم يبق بعد وبركاته ما يزاد.

عن أسماء بنت يزيد رضي الله عنها: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر في المسجد يومًا وعصبة من النساء قعود فألوى بيده بالتسليم« رواه الترمذي وقال: حديث حسن.

(مر في المسجد) الظاهر أن
(أل) فيه للعهد الذهني، أي المسجد النبوي، ويحتمل غيره
(وعصبة من النساء) أي نحو العشرة
(قعود) أي جالسات في المسجد
(فألوى بيده بالتسليم) أي أشار بيده. وهذا محمول على أنه صلى الله عليه وسلم جمع بين اللفظ: فقال لهن السلام عليكن، والإشارة باليد اليمين لتنبههن لسلامه؛ وكان ذلك لعدم مبالغته في الجهر بالسلام مع بعدهن في الجملة.

عن أبي جُرَيّ الهُجَيمي رضي الله عنه قال: أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت: عليك السلام يا رسول الله، فقال: لا تقل عليك السلام، فإن عليك السلام تحية الموتى« رواه أبو داود والترمذي وقال: حديث حسن صحيح.

(فقلت: عليك السلام يا رسول الله) أي مبتدئًا بذلك
(فقال:لا تقل) أي ندبًا
(عليك السلام) أي مبتدئًا
(فإن عليك السلام تحية الموتى) أي إن هذا اللفظ يستحب في تحية الموتى فرقًا بينها وبين تحية الأحياء.