حكم النبي محمد صلى الله عليه و سلم
تأليف الأديب الروسي تولستوي

مقدمة
هذا الموضوع مأخوذ نقلاً عن كتاب (حكم النبي محمد) تأليف الأديب الروسي تولستوي دراسة و تقديم و تعليق: د. محمود النجيري و هو كتاب عظيم الفائدة يتحدث عن احد أعظم رواد الأدب الروسي إن لم يكن أعظمهم بالفعل و علاقة هذا الفيلسوف المفكر بالإسلام كما يتحدث الكتاب عن آراء الكثير من المفكرين الروس في الإسلام و كذلك أحوال المسلمين في روسيا. و في الكتاب نص مراسلات الكاتب العالمي تولستوي و الإمام محمد عبده مفتي الديار المصرية في ذلك الوقت. قد أضاف الكتاب باباً كاملاً عن رثاء الشعراء و الأدباء العرب لتولستوي مثل أحمد شوقي و حافظ إبراهيم و مصطفى لطفي المنفلوطي. جزى الله الكاتب خير الجزاء

من هو تولستوي
هو نيقولا يفينتشي تولستوي (1828-1910) روائي و كاتب روسي من عمالقة الروائيين الروس ومن أعمدة الأدب الروسي في القرن التاسع عشر والبعض يعدونه من أعظم الروائيين على الإطلاق.

ولد تولستوي في عائلة كبيرة تنتمي إلى النبلاء الروس و كانت لهم أراضي واسعة ككل الإقطاعيين في هذا الزمان و كان أبوه يحمل لقب "كونت" أما أمه فكانت من طبقة الأمراء و هذا يعني انه كان من اصل عالي المستوى في روسيا بل يجيء في المرتبة التالية للعائلة المالكة.

يعد تولستوي من اكبر المصلحين الاجتماعيين في التاريخ و داعية سلام و مفكر و فيلسوف. أشهر أعماله روايتي " الحرب والسلام" و "أنا كارنينا" وهما يتربعان على قمة الأدب الواقعي، فهما يعطيان صورة واقعية للحياة الروسية في تلك الحقبة الزمنية.

آمن تولستوي بأهمية العلم لإصلاح الأمم فأقدم في التاسعة عشرة من عمره على تنظيم مدرسة في قريته "ياسنايا بوليانا" و قد استفاد من سفره الطويل إلى المانيا و فرنسا و سويسرا و ايطاليا في دراسة المؤسسات التربوية فيها إلى جانب دراسة أدبها و فنونها و قد ألف كتاباً سماه "الأبجدية" صدر عام 1872 الذي صار حدثاً عظيم الأثر في التعليم الروسي. طور تولستوي "أبجديته" حتى أقرت الدولة "أبجديته" في جميع مدارس الدولة.

درس تولستوي الأدب العربي في كلية اللغات الشرقية (قسم اللغتين التركية و العربية) بجامعة قازان و قد اهتم الأدباء العرب بتولستوي و إبداعاته حتى نعاه كثير من الشعراء و الأدباء العرب حين وافته المنية و منهم أمير الشعراء احمد شوقي و حافظ إبراهيم و مصطفى لطفي المنفلوطي.

كان هناك صراع كبير بين الكنيسة و تولستوي نظرا لاتهامه رجال الكنيسة بالتحالف مع القيصر ضد الشعب حيث قال: "لقد استولى حب السلطة على قلوب رجال الكنيسة كما هو مستول على نفوس رجال الحكومات و صار رجال الدين يسعون لتوطيد سلطة الكنائس من جهة و يساعدون الحكومات على توطيد سلطتها من جهة أخرى" و بالطبع لم تقبل الكنيسة آراء تولستوي التي انتشرت في سرعة فكفرته و أبعدته عنها.

كان تولستوي مناصرا للفقراء و كان ينشىء في الريف الروسي المدارس الابتدائية لتعليم اطفال الفلاحين و قد صدم تولستوي النبلاء الآخرين بتوجهاته الإنسانية و مناصرته حقوق الفقراء و انتقاده للطبقة الغنية و فسادها في روسيا في تلك الفترة. و لكن على الرغم من إدانته لهذا النظام الجائر السائد في روسيا إلا انه لم يوافق على أعمال الإرهاب التي بدأت تظهر في ذلك الوقت.

من هو محمد للفيلسوف تولستوي
كتب تولستوي تحت هذا العنوان تعريف بالنبي محمد صلى الله عليه و سلم و سيرته العطرة ثم انتشار الإسلام في كل بقاع الأرض بعد ذلك. و قد قال ما نصه: "و قد امتاز المؤمنون كثيراً عن العرب بتواضعهم و زهدهم في الدنيا و حب العمل و القناعة و بذلوا جهدهم لمساعدة إخوانهم في الإيمان لدى حلول المصائب بهم و لم يمض على جماعة المؤمنين زمن طويل حتى أصبح المحيطون بهم يحترمونهم احتراماً عظيماً و يعظمون قدره و غدا عدد المؤمنين يتزايد يوماَ فيوم"

و قال أيضا: "و إذا كان انتشار الإسلام انتشاراً كبيراً على يد هؤلاء لم يرق بعضاً من البوذيين و المسيحيين فإن ذلك لا ينفي حقيقة أن المسلمين اشتهروا في صدر الإسلام بالزهد في الديانة الباطلة و طهارة السيرة و الاستقامة و النزاهة حتى أدهشوا المحيطين بهم بما هم عليه من كرم الأخلاق و لين العريكة و الوداعة "

و أضاف: "و من فضائل الدين الإسلامي انه أوصى خيراً بالمسيحيين و اليهود و لاسيما قسوس الأولين فقد أمر بحسن معاملتهم و مؤازرتهم حتى أباح هذا الدين لأتباعه التزوج من المسيحيات و اليهوديات مع الترخيص لهن بالبقاء على دينهن و لا يخفى على أصحاب البصائر النيرة ما في هذا من التساهل العظيم"

و قال عن نبي الإسلام صلى الله عليه و سلم: "و مما لا ريب فيه أن النبي محمداً من عظام المصلحين الذين خدموا الهيئة الاجتماعية خدمة جليلة و يكفيه فخراً أنه هدى أمة برمتها إلى نور الحق و جعلها تجنح للسكينة و السلام و تفضل عيشة الزهد و منعها من سفك الدماء و تقديم الضحايا البشرية و فتح لها طريق الرقي و المدنية و هو عمل عظيم لا يقوم به إلا شخص أوتي قوة و رجل مثل هذا جدير بالإحترام و الإكرام"

كتاب حكم النبي محمد للفيلسوف تولستوي
اختار تولستوي مجموعة من أحاديث النبي صلى الله عليه و سلم و نشرها في هذه الرسالة تحت عنوان "حكم النبي محمد" و قال فيها أنها لا تختلف في شيء عن تعاليم الديانات الأخرى التي ترشد إلى الحق و تأمر بالمعروف و تنهى عن المنكر. و قد ترجم تولستوي هذه الأحاديث من الإنجليزية إلى الروسية عن كتاب عبد الله السهرودي و فيها الكثير من أحاديث النبي صلى الله عليه و سلم.