باب في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

عن حذيفة رضي الله عنه عن النبي صلى الله علية وسلم قال (والذي نفسي بيده لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر , أو ليوشكن الله أن يبعث عليكم عقاباً منه ثم تدعونه فلا يستجاب لكم) رواه الترمذي وقال : حديث حسن

لتأمرن) الخطاب للأمة الموجودين حقيقة ومن سيأتي بطريق التبع
الله أن يبعث عليكم عقاباً منه) بجور الولاة أو تسليط العداة او غيره من البلاء
ثم تدعونه)برفع ذلك
(فلا يستجاب لكم) لكون الحكمة الإلهية جعلته جزاء لما فرطتم فيه من ترك الامر بالمعروف والنهي عن المنكر .وفيه أن المنكر إذا لم ينكر عم شؤمه وبلاؤه وغيره, وتقدم حديث (أنهلك وفينا الصالحون) وأن إنكاره على قدر ما يتمكن منه دافع لذلك

عن أبي عبد الله طارق بن شهاب البجلي الأحمسي رضى الله عنه (أن رجلاً سأل النبي صلى الله عليه وسلم وقد وضع رجله في الغرز : أي الجهاد افضل ؟ قال كلمة حق عند سلطان جائر) رواه النسائي بإسناد صحيح

الغرز) وهو ركاب كور الجمل إذا كان من جلد أو خشب , وقيل لا يختص بجلد وخشب
أي الجهاد افضل) أي أكثر ثوابا
(قال كلمة حق) وفي نسخة (كلمة عدل) أي من أمر بمعروف أو نهي عن منكر أو ردّ عن محترم من نفس أو مال أو نحو ذلك
(عند سلطان جائر) وإنما أفضل الجهاد لأنه يدل على كمال يقين فاعله وقوة إيمانه وشدة إيقانه حيث تكلم بتلك الكلمة عند ذلك الأمير الجائر المهلك عاده بجوره وظلمه ولم يخف منه ولا من جوره وبطشه , بل باع نفسه من الله وقدم أمر الله وحقه على حق نفسه , وهذا بخلاف المجاهد للقرن فإنه ليس في المخاطرة كمخاطرة من تكلم بكلمة حق عند سلطان جائر