موقع السراج

Alsiraj Banner Image

الرد على مزاعم وجود أيات عنف في القرآن الكريم

آيات العنف...المعنى الحقيقي
سورة 8 الآية 39

يقول تعالى: (وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ فَإِنْ انتَهَوْا فَإِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ) – سورة الأنفال آية 39

أولا دعونا نضع الآية في سياقها فنذكر ما قبلها و ما بعدها يقول تعالى: (وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ
وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا قَالُوا قَدْ سَمِعْنَا لَوْ نَشَاءُ لَقُلْنَا مِثْلَ هَذَا إِنْ هَذَا إِلاَّ أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ
وَإِذْ قَالُوا اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِنْ السَّمَاءِ أَوْ ائْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ
وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ
وَمَا لَهُمْ أَلاَّ يُعَذِّبَهُمْ اللَّهُ وَهُمْ يَصُدُّونَ عَنْ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَمَا كَانُوا أَوْلِيَاءَهُ إِنْ أَوْلِيَاؤُهُ إِلاَّ الْمُتَّقُونَ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ
وَمَا كَانَ صَلاَتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلاَّ مُكَاءً وَتَصْدِيَةً فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنتُمْ تَكْفُرُونَ
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فَسَيُنفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ وَالَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ
لِيَمِيزَ اللَّهُ الْخَبِيثَ مِنْ الطَّيِّبِ وَيَجْعَلَ الْخَبِيثَ بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ فَيَرْكُمَهُ جَمِيعًا فَيَجْعَلَهُ فِي جَهَنَّمَ أُوْلَئِكَ هُمْ الْخَاسِرُونَ
قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ وَإِنْ يَعُودُوا فَقَدْ مَضَتْ سُنَّةُ الأَوَّلِينَ
وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ فَإِنْ انتَهَوْا فَإِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ
وَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَوْلاَكُمْ نِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ)
– سورة الأنفال الآيات من 30 الى 40

لا تنسى عزيزي القاريء أ الله تعالى يقول: (وَقَاتِلُوهُمْ) و لم يقل (أقتلوهم) لأن القتال عمل له طرفان بمعنى أن هناك طرفان يتقاتلان بندية و ليس الموقف أن أحدا ما يهاجم و الآخر مستلم و إنما هو قتال متكافيء و لكن لماذا أمر الله تعالى المسلمين بقتال المشركين؟ الإجابة في الآيات التالية

لماذا الأمر بقتال الكفار؟
من تتحدث عنهم الآية الكريمة رقم 37 هم الكفار الأشرار الذين دأبوا على إيذاء المسلمين وقد طلب منهم الكف عن أيذاء المسلمين ووعدهم الله تعالى إن كفوا عن ايذاء المسلمين فسيسامحهم على ما سبق من أفعال...لاحظ هنا أن الآية لم تطلب منهم دخول الإسلام و إنما الكف عن إيذاء المسلمين

أما الآية رقم 40 فتوضح للمسلمين أنه إذا أعرض هؤلاء المشركون عمَّا دعوتموهم إليه -أيها المؤمنون- من الإيمان بالله ورسوله وترك قتالكم، وأبَوْا إلا الإصرار على الكفر وقتالكم، فأيقِنوا أن الله معينكم وناصركم عليهم. نِعْمَ المعين والناصر لكم ولأوليائه على أعدائكم

أما الآية 41 فهي تتعلق بتقسيم الغنائم التي حصل عليها المسلمون من الجهاد
حقيقة فإن الحديث عن الكفار المؤذيين قد بدأ من الآية رقم 30 التي تقول: (وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ) – سورة الأنفال الآية 30. هذه هي التهمة الأولى

أما الإتهام الثاني فيأتي في الآية رقم 34 حيث تقول الآية: (وَمَا لَهُمْ أَلاَّ يُعَذِّبَهُمْ اللَّهُ وَهُمْ يَصُدُّونَ عَنْ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَمَا كَانُوا أَوْلِيَاءَهُ إِنْ أَوْلِيَاؤُهُ إِلاَّ الْمُتَّقُونَ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ ) – سورة الأنفال آية 34

أما الإتهام الثالث فيأتي في الآية رقم 36 تقول: (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فَسَيُنفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ وَالَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ) – سورة الأنفال آية 36

و بسبب هذه الإتهامات الثلاث التي وجهها الله تعالى للكفار الأشرار فقد سمى الله تعالى أفعالهم (فِتْنَةٌ) فما هو تعريف الفتنة؟

ما معنى (فِتْنَةٌ)؟
يخطيء البعض أحيانا في ترجمة كلمة (الفتنة) فيفهموها بمعني (الإضطهاد) لهذا فسنبدأ بعرض معناها اللغوي باللغة العربية:

يقول الأزهري: "الفتنة في كلام العرب هي الابتلاء ، والامتحان وأصلها مأخوذ من قولك : فتنتُ الفضة والذهب ، أذبتهما بالنار ليتميز الردي من الجيد ، ومن هذا قول الله عز وجل : (يوم هم على النار يفتنون) أي يحرقون بالنار

قال ابن فارس :" الفاء والتاء والنون أصل صحيح يدل على الابتلاء والاختبار " ( مقاييس اللغة 4 / 472 ) . فهذا هو الأصل في معنى الفتنة في اللغة
إذن (الفتنة) من الفعل (فتن) بمعنى ضلل و سحر و إستمال و أغوى بمعنى إستدراج المسلم و إغواءه ليبتعد عن الدين أو هو تحريض على الضلال و إحداث خلافات و خصومات

لماذا إذن تعتبر أفعال الكفار إغواء للمسلمين لتبعدهم عن دينهم؟
ببساطة لأن ترك الكافر يعيث فسادا فيهاجم المؤمن و يسرق ممتلكاته حتى بلغ بهم الشر أن خططوا لقتل النبي صلى الله عليه و سلم كل هذه الأفعال و الإيذاء يولد لدي المؤمن شعورا بالضعف و العجز و الإهانة خاصة انهم لم يسمح لهم بالإنتقام لأنفسهم من هذه الأفعال المشينة شديدة العداء و الإستفزاز كما أن المؤمنين رأوا الكفار يزدادون قوة هذه الصورة الذهنية قد تدفع المؤمن بالعودة للكفر و الإبتعاد عن الدين الذي لم يبيح لهم بالقتال لإستعادة كرامتهم و إيقاف المعتدي الآثم

ولاحظ أن الله سبحانه وتعالى لم يقل: اقتلوهم بل قال: (قاتلوهم)؛ أي مواجهة فيها مفاعلة القتال. والتفاعل معناه أن الحدث لا يأتي من طرف واحد بل لابد من مقابل معه

ويريد الله سبحانه وتعالى أن تنتهي الفتنة. والفتنة هي الاختبار. وكما قلنا: إن الاختبار ليس مذموماً لذاته، ولكنه يُذم بنتيجته. فإن رسب الطالب في الاختيار تكون نتيجة الاختيار مذمومة. وإن نجح تكون محمودة. ولقد كان كفار قريش يفتنون الناس في دينهم بتعذيبهم تعذيباً شديداً و إيذائهم حتى تخور قواهم ويخضعوا لأحكامهم. وأراد الله سبحانه وتعالى أن يضع نهاية لهذا الظلم. فإذن بقتالهم؛ لأنهم هم الذين فعلوا ما يستوجب قتالهم

فماذا إذا توقف الكفار عن إيذاء للمسلمين ؟
إذا توقف الكفار عن إيذائهم للمسلمين فعلى المسلمين التوقف عن قتالهم ولكن على هؤلاء الكفار أن يحذروا لأن الله تعالى (فَإِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ)
كما يمكن فهم (فَإِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ) أن الله تعالى يطمئن المسلمين الذين قاتلوا درأ للعدوان و الإعتداء الواقع عليهم بأنه سبحانه و تعالى يرى و يعلم ما بذلوه من جهد و سيكافئهم عليه

فإذا لم يتوقف الكفار عن إيذاء للمسلمين ؟
يوجه الله تعالى المسلمين في الآية التالية ألا يشعروا بالقلق و الضيق أو الإحباط إذا أعرض الكفار و لم يوقفوا عدائهم للمسلمين لأنه تعالى (أَنَّ اللَّهَ مَوْلاَكُمْ نِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ)

الإستنتاج
مما سبق يمكننا إستنتاج التالي:

  1. تآمر الكفار على المسلمين و شرعوا في مهاجمتهم و الإعتداء عيهم عن طريق:
    • التآمر عليهم
    • منعوهم من المسجد الحرام
    • إستخدموا ما رزقهم الله تعالى من أموال ليعيقوا إنتشار الدين

  2. أمر الله تعالى المسلمين بالقتال دفاعا عن أنفسهم و كرامتهم و أملا أن يعيد العدو المعتدى التفكير في عدائه لعله يكف عن إيذائهم إذا ما أيقن قوتهم و إصرارهم. هذا الأمر بالقتال الغرض منه أيضا حماية إيمان المؤمن حيث يشعر المسلم بإسترداد كرامته و قوته و بالتالي ينتهي بداخله الشعور بالإهانة و الإحباط و الضعف الذي قد يغري البعض بترك الدين

فأين بالله عليك العنف و الدعوة اليه لقد صبر المسلمون و تحملوا الإيذاء البدني و المادي و النفسي ليس بسبب الضعف أو الخوف و إنما إنتظارا لأمر الله حتى شرع الله تعالى لهم القتال...منذ متي يعتبر الدفاع عن النفس جريمة؟
القاعدة الذهبية في الإسلام تذكرها بوضوح سورة الممتحنة و التي يقول الله تعالى فيها:
(لاَ يَنْهَاكُمْ اللَّهُ عَنْ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ إِنَّمَا يَنْهَاكُمْ اللَّهُ عَنْ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَى إِخْرَاجِكُمْ أَنْ تَوَلَّوْهُمْ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الظَّالِمُونَ) – سورة الممتحنة ألآيتان 8 و 9

ففي الآية السابقة من سورة الممتحنة يوضح الله تعالى للمسلمين أنه سبحانه لا ينهاهم عن إكرام الذين لم يقاتلوهم من الكفار بسبب الدين، ولم يخرجوهم من ديارهم وأن يعدلوا فيهم بإحسانهم إليهم وأن يبرّوهم لأن الله تعالى يحب الذين يعدلون في أقوالهم وأفعالهم فالإسلام يكره الإعتداء و القتل و التدمير و إلا إذا تعرض الأمن و السلم العام للخطر ففي هذه الحالة لابد من تدخل حاسم و قوي لإعادة الحياة لنسقها الطبيعي لأنه في الإسلام لا يسمح بوجود إعتداء و إيذاء متعمد و غير مبرر

بل على العكس الإسلام هو أكبر المدافعين عن السلام و التفاهم في المجتمع الإنساني بل و يعلم أتباعه تقبل الآخر و التعايش السلمي معه طالما لا يحيك المؤامرات ضد الإسلام و المسلمين و طالما لا ينشر الفساد و لا يدعي على الإسلام ولا على الله و رسوله ما لم يأمروا به

لمزيد من المعلومات برجاء الضغط على الرابط
Controversial Islam - Quran 8:39 [Fighting for Religion]